محمد جواد مغنيه
307
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
وكذب البخاري في ذلك أيضا الشيخ محمد عبده في تفسيره لسورة الفلق ، حيث قال : « وقد رووا أحاديث أن النبي ( ص ) سحر . حتى كأنه يفعل الشيء ، وهو لا يفعله ، أو يأتي شيئا ، وهو لا يأتيه . وهذا يصدق قول المشركين فيه : إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً . وليس المسحور إلا من خولط في عقله ، وخيل إليه أن شيئا يقع ، وهو لا يقع ، فيخيل إليه أنه يوحى إليه ، ولا يوحى إليه » . والآن ، وبعد هذه الأرقام بما ذا تجيب - أيها الشيخ - ؟ قلت : إنك لا تقبل روايات الكليني ، لأن الطوسي والمرتضى كذباه في رواية التحريف . ونقول لك : إن الإمام الجصاص ، والإمام عبده كذبا البخاري في رواية سحر النبي ، وقال الأول : إن هذا من وضع الملحدين . وقال الثاني : إن السحر يستلزم تصديق المشركين وتكذيب الرسول . وعليه فأنت بين أمرين : إما أن لا تقبل روايات البخاري والكليني معا ، وإما أن تقبلهما معا ، ولا أظنك تفعل هذا ولا ذاك ، بل تقبل البخاري ، دون الكليني ، وتناقض نفسك بنفسك . وهذا هو منطق كل من رد وتجامل على علماء الإمامية . لقد ذهل الشيخ أبو زهرة عن ذلك ، وذهل أيضا عن أن مخالفة المرتضى والطوسي للكليني إنما هي كمخالفة مالك لأبي حنيفة ، والشافعي للإثنين ، وأحمد للثلاثة في كثير من المسائل . وإذا كان اختلاف علماء الإمامية فيما بينهم يستدعي طرح أقوالهم كلا أو بعضا فكذلك الأمر بالنسبة إلى علماء السنة ، وأئمة المذاهب . إن اختلاف أنظار العلماء في صحة الحديث وضعفه كاختلافها في الأحكام نفسها لا يستدعي تكذيبهم ، وطرح أقوالهم . بل إن أبا زهرة صرح في كتاب « المذاهب الإسلامية » ص 21 بأن الخلاف الذي نتج عن الاستنباط كان محمود العاقبة حسن النتيجة . فهل هذا الحسن يختص بعلماء طائفة دون أخرى ؟ . وبعد هذه الوقفة القصيرة مع الشيخ أبي زهرة نعود إلى الحديث عن مصحف فاطمة ، وقد جاء ذكره في أخبار أهل البيت مع تفسيره ، وأنه كان من إملاء رسول اللّه على علي ، قال الإمام لصادق : عندنا مصحف فاطمة ، أما واللّه ، ما فيه حرف من القرآن ، ولكنه من إملاء رسول اللّه ، وخط علي . قال السيد محسن الأمين في « الأعيان » قسم أول من ج 1 ص 248 :